قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
473
الخراج وصناعة الكتابة
وما ينبغي للملك أن لا يدع المشاورة ورسول اللّه صلى اللّه عليه « 2 » لم يكن يدعها الا فيما ينزل به الوحي أمر من أمر اللّه قاطع والرأي مجعول إلى الناس فيه التشاور ، وقد كان عليه السلام إذا أراد أمرا قال « 3 » له أصحابه هذا بوحي من عند اللّه ، أم شيء أنت تفعله ، فيقول لو كان وحيا ما احتجت إلى نظر فيه ولكنه بالرأي ، فيقول : كل امرئ منهم حينئذ ما عنده فلو ان أحدا من البشر كان مستغنيا عن المشورة لاستغني « 4 » عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه « 5 » ، ومع أنه كان لا يستنكف عنها وقد أمر في القرآن أيضا بها فما لاحد أن يأنف منها ، ولا يضع نفسه موضع الاستغناء عنها . ولم يكن أحد من الملوك الجلة الا وله وزير أو وزراء يرجع إلى رأيهم ، فمنهم ذو القرنين الذي لم يبلغنا ان أحدا ملك مثل ملكه من غير الأنبياء عليهم السلام فإنه كان يرجع إلى وزيره ومعلمه أرسطاطاليس في المشاورة ومن رسائله اليه في هذا المعنى رسالة كتب بها اليه بعد دخوله لبلاد « 6 » فارس يستمده بها من الرأي ويستشيره فيما يكون عليه عمله من وجود التدبير يقول فيها : أما بعد فاني راغب في المشورة وطالب الزيارة في المعرفة ومجتهد في الوصول إلى ثمراتها النافعة لا يثنيني عن ذلك رغبة أقدر مثلها ولا فضيلة أتوهم الاعتياض بها ولعمري انه ليجب « 7 » على من ولي مثل ما وليت
--> ( 2 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) في س : امرا فاسأله أصحابه . ( 4 ) في س : لا يستغني عنها . ( 5 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم . ( 6 ) في س ، ت : بلاد فارس . ( 7 ) في س : ليجب .